فوزي آل سيف
26
نساء حول أهل البيت
وثالثة تسد أبواب الرزق أمامه ، فإذا طرق باباً لم يسمع غير رجع الصدى والوحشة ، ويمنعه الحياء أن يطلب من غيره ، فيبقى هو وأمثاله ممن ( يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ) [30] . وقد يكون تحت رعايته عدد من الأولاد والبنات ، الذين يتوق لكي يصنع لهم حياة فيها الراحة والرفاه ، فلا يرى منهم إلا نظرة الترقب والأسى لأنه لا يجد لهم ، ولا هم يستطيعون سبيلا غير ذلك . ورابعة .. تحصل أزمة في داخل أسرته ، كأن يكون الولد مضطهَداً ، أو الزوجة مخدوعة ، أو الزوج .. وهكذا تكر سبحة المعاناة الإنسانية ، وتتعاظم صور الألم . فما هو المخرج ؟ يسلك الناس عدة طرق في التخلص من الواقع الذي يعيشون فيه معاناتهم وألمهم: ـ فالبعض يسلك طريق الهروب : فيتخلص من المشكلة بالتخلص من حياته ويلجأ إلى المحذور الأعظم وهو الانتحار ، وقتل الذات . حينما ينهار عن مواجهة المشكلة والتفكير في حلولها يعلن هزيمته بأن ينتحر[31] .. في صورة هي أسوأ صور الضعف والهزيمة ، وأشد الذنوب
--> 30 ) البقرة 273 31 ) بالرغم من أن الاحصائيات حول حالات الانتحار مختلفة من حيث العدد ، إلا أنها تشير ـ مجتمعة ـ إلى تزايد هذه المشكلة وتعاظمها في مختلف الدول .فقد ذكرت التقارير أن أعداد الأشخاص المقبلين على الانتحار على مستوى العالم تعتبر مذهلة ، حيث يقدم 10-20 مليون شخص على الانتحار سنويا يفلح منهم مليون في محاولاتهم . وقد زادت نسب محاولات الانتحار الناجحة في الخمسة وأربعين عاما الماضية بنسبة 60% سواء في الدول المتقدمة أو النامية . وأما في التفاصيل فقد تجاوزت حالات الانتحار عام 1994 ( 31 ) ألف حالة في أمريكا بينما سجلت حالات الانتحار في اليابان ارتفاعا قياسيا للعام الثاني على التوالي، حيث بلغ عدد المنتحرين في نهاية مارس/آذار الماضي / أكثر من ثلاثة وثلاثين ألف شخص وقد أرجِع حوالي نصف حالات الانتحار لمشكلات صحية ويقول تقرير للوكالة القومية للشرطة إن عدد المنتحرين بسبب المصاعب الاقتصادية ارتفع بنسبة أحد عشر في المئة . وفي ألمانيا قال بيان صادر عن الدائرة الاتحادية في مدينة فيسبادن الالمانية أن عدد حالات الانتحار في ألمانيا بلغ العام 2000م أكثر من 11 ألف شخص . وأما في استراليا فبحسب أرقام حكومية فإن حالات الانتحار بين الشباب الأسترالي من الذكور تضاعفت تقريبا منذ عام 1975، وهناك واحد من بين كل خمسة شبان يعاني من الاكتئاب، كما أن واحدة من بين كل أربع حالات وفاة بين الشباب الأسترالي يكون سببها الانتحار. وأما في الدول العربية فلا توجد في الغالب إحصاءات عن هذا الجانب ولكن بعض التقارير تقول أنه قد ارتفع عدد حالات الانتحار في اليمن خلال العامين المنصرمين إلى حوالي 519 حالة، منها 316 حالة انتحار والشروع فيه خلال الفترة من 1 يناير، وحتى نهاية نوفمبر من عام 2002م فقط، حسبما ذكرت تقارير أمنية رسمية مؤخراً، ويعني ذلك أنها زادت عن سنة 2000م بنسبة 52 %.. وسجل أكثر من 100 حالة انتحار في لبنان خلال عام . وفي الكويت حوالي 51 حالة انتحار ..